عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
144
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وهو إمام والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء » . ورأيت في تفسير الرازي رضي اللّه عنه وفي بعض نسخ الحدائق لابن الملقن أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حضور مجلس علم أفضل من ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهادة ألف جنازة ، قيل : يا رسول اللّه ومن قراءة القرآن ؟ قال : وهل ينفع قراءة القرآن إلا بالعلم » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من اتكأ على يده عالم كتب اللّه له بكل خطوة عتق رقبة ومن قبل رأس عالم فله بكل شعرة حسنة » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « في كل يوم وليلة ألف رحمة تسعمائة وتسع وتسعون رحمة للعلماء وطالب العلم والرحمة الواحدة لسائر الناس » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من جاء أجله وهو يطلب العلم لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة النبوة » رواه الطبراني . وفي عيون المجالس سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام عن صاحب العلم فقال : هو سراج أمتك في الدنيا والآخرة طوبى لمن عرفهم وأحبهم والويل لمن أنكر معرفتهم وأبغضهم . وفي كتاب الذريعة لابن العماد : تكفل اللّه برزق طالب العلم والعالم إذا خرج من الدنيا كالقنديل يخرج من بيت مظلم . وقال نجم الدين النسفي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النجم : 1 ] أقسم اللّه بالعالم إذا مات وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم إن الملائكة لتضع أجنحتهم لطالب العلم رضاء بما يصنع . ( حكاية ) رأيت في عيون المجالس عن إبراهيم بن محمد الشافعي سألت أبي أي العلم أتعلمه فقال : أما الشعر فإنه يضع الرفيع ويرفع الخسيس ، وأما النحو فإذا بلغ صاحبه الغاية فيه صار مؤدبا وأما القرآن فإذا بلغ صاحبه الغاية صار معلما ، وأما الفقه فهو سيد العلوم ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع » . ( حكاية ) رأيت بمكة شرفها اللّه تعالى في بستان العارفين للإمام النووي رضي اللّه عنه أن رجلا سمع هذا الحديث فجعل في نعليه مسامير من حديد وقال أريد أن أطأ بها أجنحة الملائكة فوقعت الأكلة في رجليه . وذكر أيضا عن بعضهم أنه كان يمشي إلى بعض المحدثين فقال رجل : ارفعوا أقدامكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال عن موضعه حتى يبست رجلاه . ( لطيفة ) قال في عيون المجالس : العلم ثلاثة أحرف : عين ولام وميم فالعين من العلو واللام من اللطائف والميم من الملك فالعين تجر صاحبها إلى عليين واللام تصيره لطيفا والميم تصيره ملكا على العباد ، ويعطى العالم ببركة العين العز والتمكين وببركة اللام اللطافة وببركة الميم المحبة والهداية والمهابة . ( فائدة ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خير سليمان بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطاه اللّه المال والملك معه . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يأخذ بركاب زيد بن حارثة رضي اللّه عنه ويقول : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فيأخذ زيد بيده فيقبلها ويقول هكذا أمرنا أن نفعل بآل البيت . ( موعظة ) قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : مثل الذي يتعلم ولا يعمل به كمثل